إنّ حماية الوطن هي من أبسط حقوقه علينا مقابل كل ما يقدمه لنا ... هذا الوطن الذي قدّم لنا الكثير والكثير وما زال يقدّم، ألا أنه لم يلقَ منا أي خير يجعلنا نستحق كل فنائه هذا من أجلنا ..
لطالما سمعنا عن المؤسسات والجمعيات التي تحمي المرأة، الطفلن البيئة، ... ودائماً نركض وراء قضايا المرأة، حقوق الطفل، الحيوان، .. وننسى القضية الأهم التي بغيابها قد ينعدم وجود الوطن. وكل ما يلفتنا هو عبارة عن تفاهات صنعها غيرنا لاستمراريته في التقدم وعلوّه أكثر..
كما وأنّ سمعة الشعب من سمعة الوطن، فإن كان الوطن معروفاً بالخلافات والنزاعات، فهذا يعني أن شعبه كذلك. وهذا واقع طبيعي، فمن الذي يقوم بكل الحروب ! من الذي يؤذي الوطن أو حتى الشعب ..!! فإنّ الشعب يؤذي نفسه بنفسه عندما يلحق المواضيع الطائفية أو المذهبية أو ينظر إلى النواحي السلبية للبلد وإهمالها بدلاً من محاولات الإصلاح لنسعى إلى التقدّم. للأسف - هذا هو حال البلد، كل منا يفكر من الناحية التي ترضيه فقط ونسينا المبادئ التي خلقنا عليها.
نحن بلد ديمقراطي، مبني على أساس فكرة الحرية، لكن - مع الأسف - الكثير يفهم هذا التعبير على النحو الذي يريده.. وننسى أنّ مفهوم الحرية الأساسي هو " أن حرية الفرد تنتهي عند حرية الفرد الآخر "، وهنا تكمن حدودها .. أعتقد أنّ هذه المشكلة هي الأكثر انتشاراً في وطننا هذا، فإنّ كل فرد يعبّر بالطريقة التي تريحه فقط وينسى أنّ حريته تقف عند حرية غيره وأنّ هذه الاشياء تتعدى المعنى الصحيح للحرية.
غير أنّ مشكلة النعرات الطائفية والأديان وحدها تكاد تنهي العالم. وبدلاّ من الحروب التي نقوم بها لمَ لا نوجّه كل تفكيرنا وطاقاتنا في مواجهة العدو الأكبر عدو العرب أجمع !
بالنهاية، فكل هذه المشاكل تعود إلى الحكام والمسؤولين الذين يديرون البلد، بل السبب الأكبر أيضاً هو أننا ننتخب هكذا حكام ونصدقهم ونثق بهم فحماية الوطن عائدة إلى هؤلاء الرؤساء، والمفترض أنهم عاهدوا على حماية الوطن، وأنهم أصبحوا حكاماً كي يرتاح الشعب وليس كي يقوموا بأدوار الملوك ونحن العبيد لديهم، والمفترض أيضاً أنّ الوظائف في الحكومات والوزارات هي وظائف عادية مثلها مثل غيرها وتطبق كل القوانين مثل أي وظيفة أخرى ويكونوا مخلصين في تأدية واجبهم أمام الوطن، وأن يسعوا إلى خدمة وإرضاء الشعب وليس أنفسهم.
فهناك حلول كثيرة تمكننا من تحقيق السلم الأهلي والدفاع عن الوطن، فلن ننسى الدور الأكثر بروزاً وفعالية في المجتمع ألا وهو دور الشباب، فهم طاقة المجتمع، فإذا نوينا أو قصدنا التغيير علينا الاعتماد على جيل الشباب، وهنا يبرز دور الجمعيات الوطنية من خلال الندوات والمؤتمرات التي من شأنها تقريب الشباب من بعضهم، إضافة هناك حل آخر وهو عودة خدمة العلم التي أيضاً لا تقل أهمية عن الحل الأول، فالخدمة تؤدي إلى صهر الشباب ضمن أمة واحدة هدفها وعقيدتها الدفاع عن الوطن أي أنها تنمي الشعور الوطني.
لهذا، فإنّ كل منا عليه أن يفكر في وطنه وماذا سيقدّم له بدلاً من المشاكل والعدوانية التي تظهر هذا الوطن بالصورة السيئة أمام العالم أجمع.